وهبة الزحيلي
233
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يا أيها المؤمنون من يرجع عن الحق إلى الباطل ، فيترك دينه في المستقبل فسوف يأتي اللّه بقوم بديل عنهم وصفهم القرآن بست صفات : 1 - يحبهم اللّه تعالى : أي يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ، ويعظمهم ويثني عليهم ويرضى عنهم . 2 - ويحبون اللّه تعالى : باتباع أمره واجتناب نهيه ، وإطاعته وابتغاء مرضاته ، والبعد عما يوجب سخطه وعقابه . 3 ، 4 - أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين : أي عاطفين على المؤمنين متواضعين لهم ، أشداء متعالين على الكافرين المعادين لهم ، وهما نحو قوله تعالى : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح 48 / 29 ] وقوله عز وجل في عزة الإيمان : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون 63 / 8 ] . 5 - يجاهدون في سبيل اللّه : أي يقاتلون من أجل رفعة كلمة اللّه ودينه ، وسبيل اللّه : هو طريق الحق والخير والفضيلة والتوحيد المؤدي إلى مرضاة اللّه ، والدفاع عن الوطن والأهل والديار . 6 - لا يخافون لومة لائم : لا يخشون لوم أحد واعتراضه ونقده ؛ لصلابتهم في دينهم ، ولأنهم يعملون لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، على نقيض المنافقين الذين يخافون لوم حلفائهم اليهود . ثم قال تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ أي ذلك المذكور من الصفات التي وصف بها القوم : وهي المحبة والذلة للمؤمنين والعزة على الكافرين والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة ، هو من فضل اللّه يعطيه من يشاء ، ويوفق إليه من يريد ، واللّه واسع ، أي ذو سعة فيما يملك ويعطي كثير الأفضال ، عليم بمن هو أهلها ، فهو تعالى واسع الفضل ، عليم بمن يستحق ذلك ، ممن يحرم منه .